علي أكبر السيفي المازندراني
14
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
بالعكس . مع أنّها - على فرض ثبوتها لا يوجب أخذ السرعة في ماهية معنى الوَحْي . وإنّما اخذ السرعة في معنى لفظ « الوَحَى » بفتح الحاء ، وهو غير لفظ الوَحْي بسكون الحاء . وعليه فلا يمكن المساعدة مع ما يظهر من كلام الراغب ، من أخذ السرعة في مفهوم لفظ « الوَحْي » ؛ حيث قال : « أصل الوَحْي الإشارة السريعة ، ولِتَضَمُّن السرعة . قيل : أمر وحِيٌّ . وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض . وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب وبإشارة ببعض الجوارح وبالكتابة . . . » ( 1 ) . وقد استشهدنا في الحلقة الأولى بكلمات بعض أهل اللغة وبيّنا هناك أنّه لا أثر لأخذ السرعة في معنى لفظ « الوَحْي » في كلمات أهل اللغة . كما زعمه الراغب . ولكن رأينا الأنسب ههنا زيادة توضيح في بيان وجه عدم المساعدة على ذلك وتحرير الاستدلال عليه . نصّ كلماتأهل اللغة قال الخليل : « الوحَىَ : السرعة » ( 2 ) . وذكر ابن أثير مادة « وَحَا » قبل مادّة « الوَحْي » ، فنقل عن الهروي ( من أئمة اللغة المتقدّمين ) بقوله : « في حديث أبي بكر : الوحا الوحا ؛ أي السُرعة السُرعة ، ويُمَدّ ويُقصر . يقال : تَوَحَّيْتُ تَوَحِّياً ، إذا أسرَعْتَ » ( 3 ) . ثم نقل عن أبي موسى اللغوي أنّ لفظ الوَحْي بمعنى الكتابة . ثم قال : « وقد تكرّر لفظ الوَحْي في الحديث . ويقع على الكِتابة ، والإشارة ، والرِّسالة والإلهام والكلام الخَفِيّ . يُقال ، وحَيْتُ إليه الكلامَ وأوحيتُ » . وقال الزمخشري : « الوحا الوحا ، والوحاك الوحاك : في الاستعجال » . قال الجوهري : « « الوحي : الكتاب . . . والوحي أيضاً : الإشارة والكتابة
--> ( 1 ) المفردات : ص 515 . ( 2 ) - / كتاب العين : ج 3 . ( 3 ) - / النهاية : ج 5 .